برد ألاسكا لا يخفف من حدة الصراع بين روسيا وأوكرانيا

على الرغم من الانخفاض القياسي في درجات الحرارة في مناطق مثل ألاسكا، وبرودة اللقاءات الدبلوماسية التي تُعقد في أقصى أطراف الكرة الأرضية، يبقى لهيب الحرب الروسية الأوكرانية مشتعلاً بلا هوادة.
انتهاء القمة دون وقف الحرب
أعلن الكرملين عن انتهاء المحادثات الأولية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون الجوية في ألاسكا، ولكن دون أي إعلان يتعلق بوقف الحرب الروسية الأوكرانية.
وسط قمة السلام.. روسيا تقصف أوكرانيا
في الوقت الذي تُعقد فيه جهود السلام والتفاهم في ألاسكا، شن الجيش الروسي هجومًا على أوكرانيا ليل الجمعة السبت، مستخدمًا صاروخًا و85 مسيرة، كما أفادت كييف. وأكد سلاح الجو الأوكراني عبر بيان على تيليغرام أنه أسقط 61 من المسيرات، مشيرًا إلى أن الهجوم استهدف مناطق سومي (شمال شرق) ودونيتسك (شرق) وتشرنيغيف (شمال) ودنيبروبيتروفسك (وسط شرق). وتطالب كييف حلفاءها بتزويدها بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي لمواجهة هذه الهجمات المستمرة.
تفاهم الأقوياء واللعبة بيد الكبار
وفقًا لمحللين سياسيين، فإن قمة ألاسكا كشفت عما يُمكن أن يُطلق عليه «تفاهم الأقوياء»، وهو ليس توافقًا على التفاصيل، بل اتفاق ضمني على أن اللعبة بيد الكبار، وأن الحلول الكبرى تُصاغ في غرف مغلقة بين واشنطن وموسكو، وليس عبر بعض الدول الأخرى.
مكاسب ترامب وبوتين من القمة
منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، كان من المتوقع أن يتبع نهجًا مختلفًا عن سلفه بايدن في التعامل مع الحرب الروسية الأوكرانية، وقد أثار لقاؤه المباشر مع فلاديمير بوتين مخاوف حلفاء الناتو وأوكرانيا من إمكانية حدوث «صفقة كبرى» تُبرم بعيدًا عن كييف، ولكن في الواقع لم يحدث شيء من هذا القبيل، حيث خرج بوتين بمكسب رمزي يتمثل في الاعتراف الأمريكي بوزنه الدولي من خلال استقباله رسميًا في الأراضي الأمريكية بعد فترة طويلة من العزلة، بينما حقق ترامب «استعراض قوة» دون أن يخسر شيئًا داخليًا، رغم عدم تحقيقه إنجازًا واضحًا.
ترامب ينصح زيلينسكي
نصح الرئيس الأمريكي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضرورة إبرام اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، حيث قال: «على أوكرانيا أن توافق وربما لا تفعل، ونصيحتي إلى زيلينسكي هي أن يبرم اتفاقًا»، وعند سؤاله عن نصيحته لزيلينسكي، أضاف ترامب: «نعم، عليك التوصل لاتفاق، روسيا قوة كبيرة للغاية وهم جنود عظماء».
قمة ألاسكا ليست نهاية المطاف
قمة ألاسكا لم تكن نهاية المطاف بين روسيا وأوكرانيا، ولم تُحدث اختراقًا سياسيًا، لكنها وضعت ملامح مرحلة جديدة في إدارة الصراع، وهي: مفاوضات مباشرة بين الكبار، وأن الحرب لن تنتهي إلا بـ«توازن قوة» جديد، وليس عبر الميدان فقط، مما يؤكد أن السياسة الدولية تعود تدريجيًا إلى منطق «الصفقات»، بدلاً من المبادئ.
هل نرى قمة ثانية في موسكو؟
وجه بوتين دعوة لترامب لزيارة موسكو، وإذا تحقق ذلك، فقد تكون القمة المقبلة أكثر حسماً، وربما أكثر إثارة للجدل، مما يجعل أوكرانيا أول المتضررين أو أول المستفيدين، حسب مكان جلوسها على الطاولة أو في قائمة الضحايا.