اكتشف أسرار نزهة سرية على متن «الوحش الأمريكي» وما وراء محادثات ترامب وبوتين الغامضة

اكتشف أسرار نزهة سرية على متن «الوحش الأمريكي» وما وراء محادثات ترامب وبوتين الغامضة

ما جرى بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في سيارة الليموزين الرئاسية، المعروفة بـ«الوحش» الأمريكي، خلال رحلتهما القصيرة، يبقى لغزًا غامضًا، خاصةً أنه لم يسفر عن تحقيق الهدف الأهم وهو وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

وفقًا لتقرير نشرته «بلومبيرغ»، هناك تفاصيل كثيرة لم يكشف عنها الرئيسان بعد انتهاء قمة ألاسكا التي لم تكن حاسمة، حيث لم يتطرقا إلى موضوع وقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا، وهو الهدف الذي كان يطمح ترامب لتحقيقه من خلال هذه المحادثات، والتي انتهت بأحد أقصر المؤتمرات الصحفية التي ألقاها ترامب على الإطلاق.

محادثات في السيارة الرئاسية

البداية كانت مثيرة للاهتمام، حيث تخلّى بوتين عن تقليده في التنقل بسيارته الخاصة، وانتقل إلى سيارة ترامب بدعوة منه، كما أوضحت صحيفة «وول ستريت جورنال»، التي ذكرت أن ترامب هو من اقترح الانتقال معًا إلى مكان المحادثات في السيارة الرئاسية المصفحة «كاديلاك ون» الملقبة بـ«الوحش».

ترامب أشار إلى أن اجتماعه مع بوتين في ألاسكا حقق «تقدمًا كبيرًا»، وأن الطرفين توصلا إلى تفاهم مبدئي بشأن وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن معظم القضايا العالقة تم مناقشتها، ولم يتبقّ سوى «بضع نقاط أساسية»، لكنه شدد على أنه «حتى يتم التوصل إلى اتفاق كامل، لا يوجد اتفاق نهائي»، مشيرًا إلى أن الكرة الآن في ملعب زيلينسكي.

مخاوف أوكرانية

حتى الآن، لم تتضح تفاصيل الاتفاق الذي ذكره الرئيسان، لكنهما أبقياه طي الكتمان، في وقت يثير فيه غياب زيلينسكي عن القمة مخاوف كبيرة لدى كييف وحلفائها الأوروبيين، من احتمال فرض شروط مجحفة عليها للتوصل إلى السلام.

بعد القمة، قال ترامب في مقابلة مع شون هانيتي من «فوكس نيوز»: «سأبدأ بإجراء بعض المكالمات الهاتفية، وأخبرهم بما حدث، لكننا عقدنا اجتماعاً مثمراً للغاية»، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق على العديد من النقاط، وأن ما تبقى قليل جداً، بعضها ليس بتلك الأهمية، لكن لديهم فرصة جيدة للغاية للتوصل إلى اتفاق، ولم يصلوا إلى هناك بعد، لكن الفرصة متاحة

حتى الآن، لم تتحقق أسوأ مخاوف أوكرانيا، إذ لم يُفصح ترامب عن أي شيء، على الأقل علنًا، لكن هذا الأمر قد يتغير سريعًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث يبدأ زيلينسكي في جمع ما توصل إليه ترامب وبوتين خلال الاجتماع الذي استمر قرابة ثلاث ساعات.

ما هي النقاط العالقة تحديدًا؟

ظهرت إشارات عديدة إلى رضا روسيا عن مسار المحادثات، حيث بدأ بوتين بالتحدث أولاً على المنصة إلى جانب ترامب، وهو ما يُعتبر عادةً من حق المضيف، وتحدث بوتين عن «تفاهم» توصل إليه مع ترامب، مشيرًا إلى أنه قد يفتح الباب لإنهاء الحرب.

ثم أطلق بوتين تحذيرًا قويًا للغرب، حيث قال: «نتوقع من كييف والعواصم الأوروبية أن تتقبل كل هذا بروح بناءة، ولن تضع أي عقبات، ولن تحاول عرقلة التقدم المخطط له من خلال الاستفزازات أو المؤامرات الخفية»

بعد اللقاء، وضح الرئيس الأمريكي أن الكرة أصبحت في ملعب زيلينسكي «لإنجاز الأمر» ولم يُقدم أي تفاصيل عما تمت مناقشته.

قال ترامب: «هناك بند أو بندان مهمان للغاية، لكنني أعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنهما»، مؤكدًا أن الأمر متروك حقًا للرئيس زيلينسكي لإنجازه، كما أضاف أنه من المهم أن تتدخل الدول الأوروبية بعض الشيء

مرحلة مبكرة من لعبة بوكر

من جهته، أشار جون هيربست، السفير الأمريكي السابق لدى أوكرانيا، إلى أن ترامب قد يطلب من حلفائه «الصمت» بمجرد إطلاعهم على التفاصيل السرية للاجتماع مع بوتين، وقد يكون ذلك تحديًا لهم، خاصة إذا توصلت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا إلى استنتاج بأن أوكرانيا ستُجبر على قبول صفقة غير مرضية.

قال بنجامين جنسن، الباحث في قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لبلومبيرغ: «نحن في مرحلة مبكرة من لعبة البوكر»

انتصارات بوتين

رأت «سي إن إن» أن دعوة الرئيس الروسي إلى الأراضي الأمريكية، والاستقبال الحافل، والسير على السجادة الحمراء، قدمت ترامب انتصارًا دبلوماسيًا لنظيره الروسي، الذي لم يقدم أي تنازلات في المقابل بشأن الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف في أوكرانيا.

الفوز الثاني لبوتين هو الوقت، حيث منح المزيد من الوقت لقواته للتقدم عبر خط المواجهة في أوكرانيا، حيث يوشك الهجوم الروسي الصيفي على تحويل المكاسب التدريجية إلى انتصارات استراتيجية، في وقت تسيطر قواته فعليًا على 20% من مساحة أوكرانيا.

قبل القمة، أطلق ترامب تصريحات قوية، قائلاً إنه سيعرف فورًا ما إذا كان بوتين جادًا، وأنه لن يتردد في الانسحاب إذا لم يقتنع.