قمة تاريخية في ألاسكا بين ترامب وبوتين لبحث وقف النار في أوكرانيا

عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قمة تاريخية في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون الجوية في ألاسكا، حيث تصافح الزعيمان وتبادلا التحية لدى وصولهما إلى المطار، وركزت المباحثات على سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، وشهدت القمة محادثات مطولة تتابعها الدول الأوروبية والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن كثب، بينما لم يُدعَ زيلينسكي للمشاركة، ورفض علنًا ضغوط ترامب للتنازل عن الأراضي التي تسيطر عليها روسيا خلال النزاع، وأكد ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية قبيل القمة أنه يسعى إلى «وقف سريع لإطلاق النار» في أوكرانيا، وأعرب عن رغبته في «توقف القتل»، مشددًا على ضرورة أن تشارك أوروبا وزيلينسكي في أي اتفاق محتمل، وأكد أنه لن يبرم أي تسوية ثنائية دون إشراك أوكرانيا.
من جانب آخر، أوضح الكرملين أن المحادثات استمرت نحو «ست أو سبع ساعات»، وشملت اجتماع الزعيمين ومؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، مما يدل على جدية الطرفين في البحث عن حلول للقضايا الأمنية العالقة، ورافق اللقاء اتصال هاتفي أجراه ترامب مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو قبل ساعات من القمة، حيث شكر الأخير على إطلاق سراح سجناء سياسيين، وتناقشا حول إمكانية إطلاق سراح 1300 سجين إضافي.
تأتي هذه القمة في وقت تواصل فيه روسيا تحقيق مكاسب ميدانية في النزاع الذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، مما أثار مخاوف القادة الأوروبيين من احتمال التوصل إلى تسوية قد تُفرض على أوكرانيا، ورحب بوتين بالجهود الأمريكية لإنهاء النزاع، مؤكدًا أن المحادثات قد تساهم أيضًا في التوصل إلى اتفاق لضبط انتشار الأسلحة النووية.
في الوقت نفسه، دعا زيلينسكي ترامب إلى إقناع روسيا بوقف الحرب، وكتب عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «حان الوقت لإنهاء الحرب، وعلى روسيا اتخاذ الخطوات اللازمة. نحن نعتمد على أمريكا» لتحقيق ذلك، وفي وقت سابق، تلقى زيلينسكي دعمًا من حليف غربي رئيسي خلال لقائه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لندن، بعد محادثات أجراها الأربعاء في برلين، كما شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على أن بوتين أمام «فرصة» للموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا.
تكتسب قاعدة إلمندورف ريتشاردسون أهمية رمزية، إذ تعود إلى أوائل الأربعينات، وكانت مركزًا للعمليات العسكرية الأمريكية ضد اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، وازداد دورها خلال حقبة الحرب الباردة في مراقبة الاتحاد السوفييتي، وقد أثار اختيار المكان انقسامات محلية، حيث اعتبر بعض السكان زيارة بوتين «مهزلة»، بينما رأى آخرون أن ألاسكا هي «المكان المثالي» لعقد القمة.
وفي تصريحات على منصته تروث سوشال، أكد ترامب أن هناك «مستوى جيدًا من الاحترام» بينه وبين بوتين، واصفًا الأخير بأنه «رجل ذكي» وذو خبرة طويلة في المجال السياسي، معتبراً أن هناك تفاهمات متبادلة بينهما، وكانت قمة هلسنكي عام 2018 بين ترامب وبوتين قد أثارت جدلاً واسعًا في واشنطن بسبب موقف الرئيس الأمريكي تجاه نفي بوتين أي تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016، وهو ما أسفر عن انتقادات حادة من السياسيين الأمريكيين والمحللين، ومع ذلك، شدد ترامب عشية قمة ألاسكا على أنه لن يبرم أي اتفاق ثنائي بشأن الحرب في أوكرانيا، وسيعمل على إشراك جميع الأطراف المعنية لضمان تسوية عادلة ومستدامة.