اكتشف هاري بريارلي مخترع الفولاذ المقاوم للصدأ وكيف غيّر وجه الصناعة للأبد

في أوائل القرن العشرين، كانت مصانع الأسلحة في بريطانيا تبحث عن معدن يتحمل التآكل الناتج عن الحرارة واحتكاك المقذوفات بالبندقية.
هذا التحدي الصناعي دفع البريطاني هاري بريارلي، العامل في مدينة شيفيلد المعروفة بصناعة الفولاذ، إلى اكتشاف مذهل غيّر مجرى الصناعة إلى الأبد.
في عام 1913، وأثناء تجاربه لتطوير سبائك أكثر مقاومة للتآكل، لاحظ بريارلي أن إضافة نسبة معينة من الكروم إلى الفولاذ أنتجت معدنًا لا يتأكسد بسهولة، وكانت النتيجة ميلاد ما يعرف لاحقًا بالفولاذ المقاوم للصدأ (AISI 420)، أو الستينلس ستيل، وهو ابتكار أحدث ثورة في صناعة المعادن ومجالات متعددة.
انتشر خبر الاكتشاف بسرعة بعد أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز تفاصيله عام 1915، ليبدأ سباق براءات الاختراع، ودخل بريارلي في نزاع قانوني مع الأمريكي إلوود هاينز، الذي كان يعمل أيضًا على تطوير أنواع أخرى من الفولاذ المقاوم للصدأ، لكن بدلاً من الاستمرار في الصراع، اختار الاثنان التعاون وأسسا مع مجموعة من المستثمرين شركة American Stainless Steel Corporation في بيتسبرغ.
أسماء متعددة
رغم أن هذا المعدن الجديد حمل أسماء تجارية متعددة في بداياته مثل Allegheny metal وNirosta، فإن الاسم الذي ابتكره أحد صانعي أدوات المائدة، Stainless Steel، أصبح العلامة الأكثر شهرة في العالم، حتى في اليابان حيث يعرف باسم “سوتينريسو”.
ومع مرور السنوات، ازدادت شهرة الفولاذ المقاوم للصدأ في الأسواق، وقبيل أزمة الكساد الكبير عام 1929، كانت الولايات المتحدة تنتج أكثر من 25 ألف طن سنويًا من هذا المعدن، ليصبح حجر الأساس في الصناعات الحديثة.
اليوم، وبعد أكثر من قرن على اكتشاف بريارلي، يدخل الفولاذ المقاوم للصدأ في كل شيء، من أدوات المطبخ وأدوات الجراحة، إلى المنشآت الضخمة والمعدات الصناعية، مما يؤكد أن ابتكار ذلك الرجل من شيفيلد لم يكن مجرد إنجاز تقني، بل ثورة صناعية غيّرت العالم.
aXA6IDJhMTM6YWRjMDo6YWYxOmVhZmY6ZmVmNjoyYjUyIA==.
جزيرة ام اند امز.
NL.